الانتصار التاريخي وإيمان السحرة

<قَالَ لَهُمْ مُوسَىٰ أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ 43 فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ 44 فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ 45 فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ 46 قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ 47 رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُون>

فلما واجه موسى الكليم (عليه السلام) في ساحة المواجهة، والناس محتشدون بحضور فرعون وملئه، وكان فرعون وهامان يجلسان في قبة قد ألبست الحديد والفولاذ المصقول بحيث إذا وقعت الشمس عليها لم يقدر أحد أن ينظر إليها من لمع الحديد ووهج الشمس، وقد أعطى السحرة موسى الكليم (عليه السلام) الاختيار في الابتداء بالإلقاء، أو يعطيهم هم فرصة الابتداء بالإلقاء، وذلك يدل منهم على الثقة التامة بالغلبة والانتصار على موسى الكليم (عليه السلام) إن كانت المسألة مسألة سحر وليست معجزة إلهية، أما إذا كانت المسألة مسألة معجزة تقف وراءها قدرة إلهية مطلقة وغير محدودة، فلا قبل لهم بها، ولن يغير التقدم والتأخر شيئاً في النتيجة.

فقال موسى الكليم (عليه السلام) للسحرة بعد أن وعظهم وحذرهم من سوء العاقبة جراء الكذب والافتراء على الله سبحانه وتعالى ومعاندة الحق: <أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ>[1] أي: ألقوا ما شئتم من الحبال والعصي وغيرها، واعملوا ما في وسعكم من التمويه والخداع، وابذلوا أقصى جهدكم، وأخرجوا كافة ما لديكم من العلم والخبرة في فنون السحر وصناعته، ولم يقيدهم أو يشترط عليهم شيئاً، وأكد لهم أنهم مغلوبون ومهزومون لا محالة في جميع الأحوال، مما يدل على أنه كان في غاية الثقة والاطمئنان والهدوء النفسي والسكينة والوقار أمام ذلك الحشد البشري الهائل، والتحدي العظيم من الأعداء، وما يمثله السحرة بكثرتهم الكبيرة وبما يتمتعون به من المهارة والحذق بالسحر من خطر عظيم على الدين والرسالة.

وكان ذلك منه؛ لأنه كان على اتصال بالقدرة الإلهية المطلقة، ولجزمه ببطلان ما عند السحرة، وأنه يقوم على الحيلة والتمويه والخداع بحيث يسحرون أعين الناس لمعارضة الحق الإلهي المبين، وأن ما عنده معجزة إلهية لها حقيقة واقعية فعلية في الخارج، وأنها فوق الطبيعة وفوق قدرة البشر، وأن حجة الله (عز وجل) فوق كل حجة.

وقد أراد بذلك: أن يقهر السحرة ويثبت لهم بما لا يدع مجالاً للشك، أن ما جاء به آية إلهية، وليس من جنس السحر، ولا شيء مما يمكنهم معارضته والغلبة أو الظهور والانتصار عليه، وفيه دلالة على الثقة التامة بربه، ورغم أن ابتداء السحرة بالإلقاء يعطيهم فرصة أفضل للتأثير في الناس وكسب تأييدهم، إلا أنه كان جازماً بأن ذلك لن يغير شيئاً في النتيجة كما وعده ربه، فسوف تظهر الحقيقة وتنجلي بوضوح ويعرفها الجميع، ولن تلتبس على الذين يبحثون عنها ويطلبونها.

وقد تأثر السحرة بموعظة موسى الكليم (عليه السلام) لهم، فتنازعوا فيما بينهم وتخاصموا، مما حمل فرعون على التدخل وحثهم على الثبات في المواجهة، وعدم التراجع والانسحاب قبل أن تبدأ المعركة، فاستجابوا لحث فرعون وتشجيعه إياهم، فألقوا حبالهم وعصيهم، قائلين عند الإلقاء: <بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُون>[2] أي: إنهم جزموا بأن الغلبة والانتصار لهم على موسى الكليم (عليه السلام) وأقسموا على الغلبة بعزة فرعون وعظمته، ثقة منهم بما كان لديهم من العلم والخبرة بفنون السحر والحذق فيه، وعزمهم على أن يأتوا بأقصى ما عندهم من الجهد والعلم والخبرة لتحقيق الغلبة والنصر.

 ولأنهم كثر وموسى (عليه السلام) واحد، فإذا بذلوا جهدهم، فإن الغلبة والنصر لهم لا محالة في تقديرهم، وقسمهم بعزة فرعون وعظمته يأتي تملقاً منهم لفرعون، أو لاعتقادهم ظاهراً بأن فرعون هو ربهم الأعلى، وبيده أمر تدبير عالم مصر وأهلها، فقد جروا على ما هو مألوف ورسمي في النظام الملكي الفرعوني، وغرتهم أبهته وبهرجة النظام وأضلهم إعلامه، ولم تنفذ بصائرهم إلى حقيقة الأمر وما وراء البهرجة والمظاهر الزائفة، متجاهلين حقيقة أنه استنجدهم، مما يدل على ضعفه وافتقاره إليهم في مواجهة موسى الكليم (عليه السلام) والقضاء على دعوته وما تشكله من خطر داهم على النظام والدولة وشخص فرعون وملكه، الأمر الذي يتنافى مع الألوهية والربوبية الحقيقية الصادقة، ويجعله كسائر الناس وفي درجتهم ومنزلتهم البشرية.

وقد بذل السحرة أقصى جهودهم للانتصار، وقد اختاروا العصي؛ لأنها من جنس عصا موسى الكليم (عليه السلام)، وأضافوا عليها الحبال؛ ليثبتوا علومهم وفضل قدرتهم على موسى الكليم (عليه السلام)، فخيل إلى موسى الكليم وهارون (عليه السلام) ولجميع من حضر المشهد من فرط سحرهم وعظمته، أن العصي والحبال تتحرك وتسعى نحوهم، وتملأ قلوب من يراها خوفاً ورعباً لهول ما يرون.

وعليه: ابتهج فرعون وقومه، وتهللت وجوههم فرحاً وسروراً، وأشرق الأمل في عيونهم، وظهرت في نفوسهم لذة الظفر، وأيقنوا بنجاح السحرة وتغلبهم على موسى الكليم (عليه السلام)، فلم يبق لموسى الكليم (عليه السلام) أية فرصة للتفوق، وعرف ذلك في وجوههم، ولم يخف على المشاهدين، حتى أن موسى الكليم (عليه السلام) تحرك في نفسه شيء من الخوف، بأن ينخدع الناس ويترك سحر السحرة العظيم في نفوسهم تأثيراً يصعب إزالته، إلا أن ذلك الخوف لم يؤثر في شيء من سلوكه أو تصرفاته، وقد طمأنه ربه (عز وجل)، وأزال خوفه ووعده بأنه هو المنتصر، وأن الحقيقة سوف تظهر جلية واضحة لكل المشاهدين، ولن تلتبس على أحد ممن يبحث عنها ويطلبها بالدليل والحجة والبرهان، بقوله تعالى: <لَا َخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَىٰ>[3].

وأمره بأن يلقي ما في يده، فألقى موسى الكليم (عليه السلام) عصاه، وفجأة انقلبت إلى حية (ثعبان) فعلية عظيمة، وأخذت تبتلع بسرعة مذهلة ما جاء به السحرة وسحروا به أعين الناس من الحبال والعصي وغيرها، فعلت وجوه الحاضرين دهشة لهول المشهد، وجمدت العيون في الأحداق، وتبدل كل شيء وانقلب الأمر على عقب، وانفجر الميدان بذعر المتفرجين وصراخهم، ففر خلق كثير خوفاً ورعباً لما رأوه من عظم الحية وهولها وعظيم صنيعها مما لم تر أعينهم من قبل ولا وصف الواصفين مثله، حتى وطئ الناس المنهزمون بعضهم بعضاً، وبقى آخرون في أماكنهم يترقبون نهاية المشهد وهم مدهوشون.

وهذه نتيجة حتمية، كانت معروفة على وجه اليقين لدى موسى الكليم وهارون (عليه السلام) ويحكم بها العقل والمنطق ويتوقعها العقلاء؛ لأن تحول عصا موسى الكليم (عليه السلام) إلى حية عظيمة، حقيقة فعلية تقف وراءها القدرة الإلهية المطلقة، وتحول عصي وحبال السحرة إلى حيات تسعى مجرد وهم في إدراك المشاهدين يقوم على التمويه والخداع ولا حقيقة له وراء ذلك، ولا يمكن للأوهام أن تقاوم الحق الحقيق وتنتصر عليه، ولا يمكن لأفك الكافرين أن يدحض حجة رب العالمين، وبذلك ظهرت الحقيقة بكل جلاء ووضوح، وميّز جميع من حضر المشهد وشاهد ما حدث بين السحر الذي يقوم على الخداع والتمويه، وبين المعجزة الإلهية التي تمثل حقيقة فعلية تستند إلى القدرة الإلهية المطلقة.

وبعبارة: <مَا يَأْفِكُون>[4] تعني: أن السحر يقوم على التمويه والخداع والحيلة وصرف الشيء وإخراجه في الظاهر عن وجهه وصورته الحقيقة الواقعية بتمويه وتزوير، إلى صورة وهمية خيالية لا حقيقة لها ولا واقع، فيخيلون بالتمويه والخداع والحيلة عصيهم وحبالهم في أعين الناس وإدراكهم الحسي أنها حيات تسعى بدون أن تكون في الحقيقة والواقع كذلك، وعليه: يتخيله الناس ويظهر في أعينهم وإدراكهم الحسي بسبب ما يقوم به السحرة من الحيلة والتمويه والخداع للناس.

رأى السحرة ما رأوا من صنيع عصا موسى الكليم (عليه السلام) في سحرهم، فثابوا إلى رشدهم، ولأنهم كانوا عارفين بقضايا السحر ودقائقه وأسراره وخباياه، فقد عرفوا وتيقنوا حقيقة ما جاء به موسى الكليم (عليه السلام) وأن عصاه آية عظيمة من آيات الله (عز وجل)، ومعجزة تنبئ بصدق نبوة موسى الكليم وأخيه ووزيره هارون (عليه السلام) وبصدق رسالتهما من رب العالمين سبحانه وتعالى، وبعدالة قضيتهما ومطالبهما السياسية الواقعية من النظام الملكي الفرعوني الفاسد والظالم والمنتهك لحقوق الإنسان والمواطنين، وليست من جنس السحر وفنونه التي تكتسب بالتعليم والخبرة، وتقوم على الحيلة والتمويه والخداع، ولا حقيقة فعلية ولا واقع لها.

أي: عرفوا وتيقنوا بأن تحول عصا موسى الكليم (عليه السلام) إلى ثعبان عظيم وابتلاعه جميع ما أتوا به من السحر، هو حقيقة فعلية وآية باهرة ومعجزة عظيمة تقف وراءها قدرة إلهية مطلقة وغير محدودة، وأنها فوق الطبيعة وفوق قدرة البشر، ولا يمكن أن يؤتى بمثلها عن طريق التعليم والخبرة؛ لأنها من فعل القدرة الإلهية المطلقة التي تقدر على كل شيء، والتي تحيي وتميت وتقول للشيء كن فيكون، ولا شيء بحسب العقل والمنطق غير ذلك، فلم يتمالكوا أنفسهم وخروا على الأرض ساجدين لله رب العالمين ذي الجلال والإكرام سبحانه.

وعبارة: <فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِين>[5] تدل على عمق التأثر ومنتهى الجاذبية التي أحدثتها معجزة موسى الكليم (عليه السلام) في نفوس السحرة، حتى كأنهم أخذوا فطرحوا على وجوههم طرحاً وسجدوا لله رب العالمين بدون اختيارهم، وقيل: إن الله تبارك وتعالى ألهمهم ذلك، وقد فعلوا ما فعلوا من السجود لرب العالمين لتجلي قدرته وجلاله وجماله لهم، وبفضل ما خولهم من التوفيق والتسديد، لأجل صدقهم وإخلاصهم للحقيقة وبحثهم عنها وطلبهم إياها عن طريق الحجة والبرهان الصحيح، ولأجل قابلية قلوبهم وما كانوا يتمتعون به من الاستعداد وليس اعتباطاً، وقالوا: <آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ>[6] أي: آمنوا بتوحيد الله سبحانه وتعالى، وسجدوا له وحده لا شريك له، وصدقوا نبوة موسى وهارون (عليه السلام) ورسالتهما التي من رب العالمين وبعدالة قضيتهما ومطالبهما السياسية الواقعية من النظام الملكي الفرعوني.

ولكي لا يلتبس الأمر على السامعين والمشاهدين، ولئلا يظن البعض أن مرادهم من رب العالمين هو فرعون، ولكي لا يبقى أي مجال للإبهام والغموض والتردد، ولكي لا يتركوا أية فرصة لدى فرعون وإعلامه المضلل للتحريف، قالوا شارحين ومبينين لمرادهم برب العالمين: <رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ>[7] أي: خالق السماوات والأرض وما بينهما وربهما، ورب عالم الإنسانية بأسرها، ورب فرعون نفسه، وفي قولهم: إشعار بأن الموجب لإيمانهم هو ما أجراه الله (عز وجل) على أيدي موسى الكليم وأخيه ووزيره هارون (عليه السلام) وأنهما شريكان في النبوة والرسالة فلا يجوز الإيمان بأحدهما دون الآخر، والتصديق بعدالة قضيتهما ومطالبهما السياسية من النظام الملكي الفرعوني.

وفيه أيضاً: تعريض بفرعون الطاغية، وأنه ليس بإله ولا رب وليس بيده شيء من الخلق والتدبير للكون وعالم الإنسانية، وأنه مخلوق وضعيف لا يملك لنفسه نفعاً ولاضراً، ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً، وأنه لا يستحق الطاعة والعبادة؛ لأن الإله والرب في الحقيقة واحد، وهو رب العالمين، الذي خلق العالم والقائم على تدبيره، والذي يتمتع بالحكمة والقدرة المطلقة، وهو وحده الذي يستحق الطاعة والعبادة، وفرعون مخلوق لهذا الرب العظيم، وخاضع لإرادته وتدبيره، وضعيف وعاجز من كل وجه أمام قدرته المطلقة، إلا أنه مغرور، وقد تجبر وادعى ما ليس له بحق من الألوهية والربوبية والملك، وهذا بين وواضح من المبارزة بين السحرة وبين موسى الكليم (عليه السلام) ونتائجها المخيبة لآمال فرعون وملئه، حيث استنجد فرعون بالسحرة لمواجهة موسى الكليم (عليه السلام) والقضاء على دعوته وما تمثله من خطر داهم على النظام والدولة وملك فرعون وشخصه، ولو كان بيد فرعون تدبير العالم لما احتاج إلى شيء من ذلك، فهذا الاحتياج يتنافى مع الألوهية والربوبية الحقيقية.

ثم إن موسى الكليم (عليه السلام) غلب السحرة وانتصر عليهم، مما يدل على سوء تدبير فرعون وخيبة آماله، وهذا ينافي الألوهية والربوبية الحقيقية، وبهذا انقطع الباطل وانهزم أمام الحق المبين في ذلك الحشد الهائل والمشهد العظيم، وأقر أصحاب الفن من الخصوم بالحق، واعترفوا بهزيمة الباطل الذي جاءوا للدفاع عنه ونصرته بما لديهم من العلم والخبرة طمعاً في المال والمناصب والجاه والمكانة والمنافع والامتيازات في الحياة من فرعون، وعبروا عن ذلك بوضوح تام أمام الحضور، ويكشف هذا التبدل والتغير المفاجئ والعميق في السحرة عن سلامة منطقهم وإدراكهم العلاقة الوثيقة التي تربط بين كمالهم الإنساني وسعادتهم الحقيقية وبين الحقائق الكونية والسنن التاريخية، حيث انتقلوا في لحظة واحدة من الظلمة المطلقة إلى النور المبين، ومن مناصرة الباطل والظلم والرذيلة والطاغوت إلى مناصرة الحق والعدل والفضيلة وأولياء الله الصالحين الشرفاء الذين جاءوا رحمة للعالمين، وأعرضوا عن مغريات فرعون وملذات الحياة المادية والأدبية، وأقحموا أنفسهم في خطر القتل والتنكيل والانضمام في صفوف الشهداء الأبرار، كأنهم ركبوا براق العشق وسكروا من عطر أزهاره ورياحينه.

مما يدل على أن أصحاب المعادن الطيبة من الناس قد يقعون في الضلال ويخطئون في الاختيار، وقد يسيئون إلى الغير جهلاً بحقيقة الحال، ولكنهم بمجرد أن تنكشف لهم الحقيقة وتتضح يتراجعون راشدين، ويقومون بتصحيح ما صدر منهم من الأخطاء قدر استطاعتهم، ولهذا فتح الله تبارك وتعالى برحمته أبواب التوبة، والتوبة أو التراجع الرشيد يتطلب أن يدرك الحقيقة في الدارين الدنيا والآخرة، ومصلحته الوجودية، والفضيلة الأخلاقية، تكمن في معرفة الحقيقة والتمسك بها والعمل بمقتضاها، وأن يفكر الإنسان بشكل موضوعي ومنطقي سليم، وأن يتخلى بشكل كامل عن العناد والمكابرة والاستكبار على الحق وأهله.


المصادر والمراجع

  • [1]. الشعراء: 43
  • [2]. الشعراء: 44
  • [3]. طه: 68
  • [4]. الشعراء: 45
  • [5]. الشعراء: 46
  • [6]. الشعراء: 47
  • [7]. الشعراء: 48
المصدر
كتاب اللامنطق في الفكر والسلوك - الجزء الثاني | أستاذ البصيرة عبدالوهاب حسين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى