رسالة في حوار – الأستاذ عبدالوهاب حسين

بسم الله الرحمن الرحيم

قال محمود للحر: أنتم أحسنُ حالاً منا، أنتم تختارون خطباءكم وخطبكم ونحن يُعين لنا خطباءُ والخطب.

فقال الحر: هذا مكسبٌ عزيز مدفوع الثمن، فكما لا تشترى البضاعة إلا بثمن، كذلك لا تحصل المكاسب الا بتضحيات، فإذا توقفنا عن دفع الأثمان فلن نحصل على مكاسب جديدة؛ بل سنفقد ما في أيدينا من المكاسب.

قال محمود: أنتم عندكم مَن يدافع عنكم، ويطالب بحقوقكم وليس عندنا من يدافع عنا ويطالب بحقوقنا.

فقال الحر: مَن ترك الجهاد ألبسه الله لباسَ الذل والهوان، وعاش الحرمان والتبعية والتهميش، ولا كرامة له، وجهادنا شرفٌ لنا، ونعمةٌ عظيمةٌ أنعم الله بها علينا.

قال محمود: لماذا لا تعملون بالتقية؟

فقال الحر: يجب التمييز بين التقية وترك التدافع، التقيةُ شُرّعت لحفظ الأنفس والدين والهوية، وترك التدافع يؤدي حتمًا إلى الخراب والظلم والفساد وهدم المعابد والمساجد والكنائس وغيرها وضياع الدين والهوية والحقوق وهلاك الأنفس، ونحنُ نتقي ولا نترك التدافع بحجة التقية أو بغيرها ونعمل بالحكمة ونراعي ما تجب مراعاتُه.

قال محمود: نحنُ ننظرُ ونعمل برأينا ونأخذ بالممكن.

فقال الحر: ثمة فهمان للممكن، الأول: يعني القبول بالفتات وما يجود به “الغير” على أنه الممكن والمتاح. والثاني: غير المستحيل، ويعني الوصول إلى أعلى سقوف ما هو قابل للتحقق ببذل أقصى درجات الوسع والطاقة في التدافع والكفاح على كافة الأصعدة فكرًا وعملا، وتفعيل الطاقات والمواهب والوسائل والأساليب، وهذا أمرٌ يدركهُ أصحاب البصائر بعقولهم النيرة وينكره غيرهم، ويسعى لهُ أولو العزم ولهُ تدين البشرية في تحقق أعظم الإنجازات التاريخية والحضارية الفكرية والعلمية والصناعية والعمرانية والسياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها، وإن التغيير والإصلاح لا يتحصل بالآراء وإنما بواسطة العلم بالقواعد والسنن المقترنُ بالعمل، فمن كان يعلم بالقواعد والسنن ويعمل بها يكسب وينجح، ومن جهلها أو تجاهلها يخسر، ولا تنفعه الآراء بشيء حتى وإن ملأت الخافقين؛ إلا أن تستند إلى العلم بالقواعد والسنن وتقوم عليها.

قال محمود: لقد عرفتُ ما ترمي إليه، إنك تريد أن تنبهنا إلى القيمة العظيمة لحرية الرأي والتعبير والاعتقاد، وإقامة الشعائر التي أكدت عليها المواثيق الدولية والتضحية في سبيل الظفر بها، وتحذرنا من ترك التدافع الذي أكد القرآن على أهميته البالغة بحجة التقية أو بسبب التقاعس أو الإمساك عن البذل والتضحية ونحو ذلك، لأن تحصيل المكاسب والاحتفاظ بها لا يتم إلا بالتدافع واستمراره، وتركهُ يؤدي حتمًا إلى الذل والحرمان والتبعية والتهميش، وتنصح بتصعيد الطموح المقترن بالوعي،  وعزم الإرادة وبذل الوسع للوصول إلى أعلى سقوف ما هو قابل للتحقق وعدم الاقتناع والقبول والرضى بالفتات وما تجود به إرادة الغير، وتقول بأن التغيير والإصلاح لا يتم إلا بواسطة العمل بمقتضى القواعد والسنن الخاصة، ولا تنفع الآراء بشيء إلا أن تكون موافقةً لها.

فقال الحر: بارك الله فيك ونور قلبك وألهمك الفهم الواعي للأفكار الحقّة، وهداك وأرشدك إلى معرفة ما يوافقها وما يخالفها في الخارج في كل حال وأوان، وشكر الله كل سعيٍ وجهد مخلص وسدد خطى المؤمنين الصالحين.

كتب بواسطة:

الأستاذ عبدالوهاب حسين
معتقل سجن جو – البحرين
الجمعة 16 ذو الحجة 1443 هـ
الموافق 15 يوليو 2022 م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى