أفكار ورؤى

الأستاذ عبد الوهاب حسين و 10 رسائل دينية وسياسية للناس والمعارضة والسلطة

بسم الله الرّحمن الرّحيم

تصاعدت التكهّنات لدى الناس والسياسيين والمراقبين حول مسار الأحداث في البحرين، وقد تصاعدت هذه التكهنّات مدفوعة بانطلاق جولات من الحوارات الإقليمية في أكثر من اتّجاه، كالحوار بين الدول الغربية والجمهورية الإسلامية، فيما يتعلق بالملف النووي، والحوار بين الجمهورية الإسلامية والنظام السعودي، كما أن تصريحات ولي العهد السعودي بنيته إنهاء الحرب في اليمن قد عززت الاعتقاد بأن الملف السياسي والإنساني في البحرين قد يكون على طاولة هذه الأطراف المتجاذبة والمتحاورة والمؤثّرة.

إرادة المتحاورين وخططهم السياسية للمنطقة وكذلك حجم ونوع الحراك الثوري والسياسي داخل البلد هي كلها عوامل يتمخض عنها نتائج على مستوى ما يمكن أن يتحقق لصالح الناس في الوقت الحاضر، سواء على الصعيد السياسي أو الحقوقي، إلا أن العامل الأهم في كل ذلك هو الإرادة الإلهية.

لقد جاء تصريح القائد الشعبي الكبير الأستاذ المجاهد عبد الوهاب حسين حفظه الله من داخل سجنه، في 5 مايو 2021م، لكي يشير ويعطي موقفاً من تكهنات الناس والمراقبين والمواقف السياسية المحتملة على الساحة وخلفيات هذه المواقف، كما أبدى فضيلته موقفه من ما يمكن أن يتحقق على الصعيد السياسي أو الحقوقي.

أطلق الأستاذ عبد الوهاب حسين حفظه الله 10 مواقف غنية في تصريحه المقتضب:

  1. الفرج بيد الله عز وجل وليس بيد غيره: في هذا الموقف أبدى فضيلته اعتقاده الراسخ بالعامل الغيبي والرّباني الحاكم على كل موازين القوى ومسببات الأحداث ونتائجها.
  2. أنا مسلّم لأمر الله: التسليم الذي عبّر عنه فضيلته ليس تسليماً نفسياً للقضاء والقدر الإلهي فحسب، بل هو تعبير عن التسليم لإرادة الله سبحانه وأمره وحكمه حينما يكون لدى العبد خيار اختيار غير ما يريده الله سبحانه. هو تسليم لأمر الله سبحانه فوق التسليم بالقضاء والقدر والرضا به، وصولاً للتسليم لحكم الله، عندما يكون غير مجبر على هذا التسليم، مع الشعور العميق بالرضا واليقين والقناعة والطمأنينة، وحتى لو خالف أمر الله الهوى الشخصي والميولات أو التقديرات الفردية. وهذا التسليم بهذا المستوى لأمر الله سبحانه هو مرتبة من مراتب التسليم الإبراهيمي لنبي الله إبراهيم عليه وعلى نبينا وآلهما أفضل الصلاة والسلام، حيث اختار أن يسلم لأمر الله سبحانه، فأسكن أهله في وادي غير ذي زرع، وتل ابنه لتنفيذ حكم الله سبحانه.

وقد أثبتت السيرة العملية للأستاذ المجاهد عبد الوهاب حسين حفظه الله انحيازه لطريق الجهاد والنضال، عن اختيار منه، في الوقت الذي كانت فيه الراحة والدعة والمنصب والجاه والمكاسب المادية والدنيوية متاحة له، ورضاه بتقدير الله سبحانه، والطمأنينة بتدبير الله العلي القدير، ورفض اتخاذ المواقف والخطوات التي تخالف العزة والكرامة التي وهبها الله للمؤمنين، حتى في وقت الضنك والسجن والابتلاء، وفي الوقت الذي تكون فيه الكثير من المواقف البديلة متاحة وممكنة ومبررة.

  1. لست مستعجلاً على الخروج من السجن: يبين الأستاذ عبد الوهاب حسين حفظه الله أهمية الصبر، واستعداده للبقاء في السجن مادام ذلك لازماً، وموقف فضيلته هذا قد نزع ورقة المساومة على حريّته من يد السلطة، كما خفف موقفه هذا الالتزام الذي يفترض أن تلتزم به المعارضة والناس اتجاه فضيلته، وفي ذلك يتجلى من فضيلته أعظم النكران للنفس والذات، وتغليب مصلحة الدين والناس على مصلحته ومنفعته الخاصة.
  2. اسأل الله عز وجل أن يفعل ما فيه الخير والصلاح: في الوقت الذي يقول فيه فضيلته للناس وللنظام ولقوى المعارضة بأنه غير مستعجل للخروج من السجن، يقول على صعيد آخر أنه يسأل الله أن يفعل في مسار الأمور ما فيه الخير والصلاح، فلابد أن فضيلته يشير إلى الخير والصلاح للناس قبل كل شيء، وهو بذلك يرى فيما يتحقق للناس من خير وصلاح بأنه صلاح وخير له.
  3. الانفراجة متاحة: يعبر فضيلة الأستاذ عبد الوهاب حسين حفظه الله عن دعمه لأي انفراجة تخفف من آلام النّاس، وتعطي الجماهير متنفساً يدعم في تعزيز صمودها وحراكها، وفي ذلك تصديق لما عبّر عنه فضيلته في أكثر من مناسبة، بأن المعارضة يجب أن تنطلق من الناس، ولصالح الناس، فتشعر بواقعهم، وبمعاناتهم، وتجعلهم نصب أعينها فيما تتخذه من خطوات وقرارات.
  4. الحل المرضي غير متاح حتى الآن: يؤكد فضيلته في تعبيره بأن «الحل المرضي غير متاح حتى الآن»، في أن فضيلته منفتح على الحلول المرضية، أولاً عند الله سبحانه وتعالى، وثانياً عند الناس. وهذا الفهم ينسجم مع خطابات سابقة لفضيلته، كخطابه في ميدان الشهداء حول هدف إسقاط النظام وإقامة الحكم الجمهوري، ومرافعته أمام القاضي الخليفي، حيث قال فيها بأن المعارضة قد وضعت لها هدفاً وهو إقامة النظام الجمهوري، لكنها منفتحة على إرادة الناس، وبما يرضى به الناس.
  5. توجد خشية من الاستعجال: يشير فضيلته هنا إلى خشيته من الاستعجال، وهذه الخشية نابعة من التجارب التاريخية في التعامل بين قوى المعارضة والسلطة. حيث وقعت قوى المعارضة في العجلة لأجل جني الثمار، أو إمضاء التوافقات السياسية مع السلطة، أو اتخاذ بعض المواقف السياسية والميدانية في اتجاهات مختلفة.
  6. العودة للوراء: يحذر أستاذ البصيرة من العودة للوراء، ويقول بأنها نتيجة طبيعية للعجلة وعدم المضي في التعاطي مع تطورات الساحة ببصيرة ورؤية واضحة. العودة للوراء هي العودة لما وراء مرحلة انطلاق الثورة من إمساك السلطة بخيوط اللعبة، وافتقاد المعارضة والناس للقدرة على بناء القوة ومراكمتها، وافتقاد المواطن التأثير الحقيقي في تسيير شؤون الحكم وخدمة الناس، والتأثير في السياسة الخارجية.
  7. خشية من السعي بغير بصيرة ورؤية واضحة: يؤكد فضيلة الأستاذ المجاهد على أهمية البصيرة والرؤية السياسية القائمة على الدراسة العلمية والعملية للتعاطي مع تطورات ومسارات الساحة السياسية.
  8. مع الهوان أو الضعف تحل الكارثة: يضع فضيلة أستاذ البصيرة يده على أساس الانطلاق في الموقف السياسي والبرنامج العملي للمعارضة لتحقيق الحلول المرضية، وهو أهمية القضاء على الهوان والضعف، وعدم الانطلاق منهما في الترويج للحلول السياسية، أو التخلي عن الأهداف الاستراتيجية التي لا تقبل التخلّي، أو في التعاطي مع السلطة، وعروضات الداخل والخارج، ويدعو هنا فضيلته لتحصيل أسباب القوة والمنعة لتحقيق المرضي من قبل الله سبحانه ومن قبل الناس، والذي يمكن البناء عليه كخطوة متقدمة نحو تحقيق الهدف الكبير والأساس.

موقف فضيلته التاريخي ليس وليد اللحظة، فمن يعرف فضيلته يعرف عمق الموقف الذي يتخذه بعقل بارد في وسط الأجواء الساخنة، وفي معترك المحنة والابتلاء، وهو موقف عزيز مليء بالتوكل على الله سبحانه والناس، وبحب الله وبحب الناس، وتغليب المصلحة الإلهية ومصلحة الناس على المصالح الذاتية، وابتغاء رضا الله سبحانه ورضا الناس، ونكران الذات والنفس.

موقف أستاذ البصيرة والتوكّل على الله

(فإذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ): موقف الأستاذ العزيز هو موقف سياسي نادر له، حيث التزم فضيلته بعدم إصدار أي موقف سياسي من داخل السجن، وهو موقف عملي وليس رأياً من قيادي ومؤسس لتيار الوفاء الإسلامي فحسب، حيث أن هذه الموقف يجب أن يتحول لموقف عام حاكم على المواقف السياسية الأخرى للتنظيم، باعتباره الموقف الصادر من المتحدث الرسمي باسم تيار الوفاء الإسلامي. وفي مثل هذه القرارات يقول فضيلته: «بعد اتّخاذ القرار الذي تطمئن إليه نفسك ونفوس أصحابك على ضوء نتائج المشورة وتوطين النفس والعزم عليه، امضوا في تنفيذه بعزم وحسم وبدون تردّد ولا تلكّؤ، متوكّلين على الله العزيز الحكيم وحده لا شريك له في أمر النجاح في المهمة والظفر بالمطلوب، واطلبوا منه عز وجل التوفيق والسداد، وسيروا على بركته، فإنّ الإنسان مهما كان حصيفًا وذكيًّا ومطّلعًا فإنّه لا يرى ما وراء حجب الغيب، وإنّ الله اللطيف الخبير هو وحده العالم بخفايا الأمور ومآلاتها، وهو غالب على أمره غير مغلوب، فلا توجد إرادة فوق إرادته، ولا قوة فوق قوته، فلا يصح العزم والحسم بدون التوكّل على الله عز وجل والتسليم لقدره ورد الأمر كله إليه، وهذا يعني الانفتاح على عالم الغيب والشهادة، واستمداد القوة والعون من الله جل جلاله، ويؤدّي إلى:

وقال: «يكون التوكّل بعد النظر والتمحيص وتقليب مختلف الوجوه في الموضوع، واستفراغ الوسع في التأهّب والاستعداد من ناحية الأسباب الطبيعية والاستفادة من جميع الإمكانيات الماديّة والبشريّة المتاحة؛ لأنّ التكليف قائمٌ على أخذ الأسباب الظاهرة والطرق الطبيعية المنتجة بحسب الظاهر والحساب الدقيق للعوامل ذات الصلة. إنّ الله تبارك وتعالى يحبُّ المتوكِّلين عليه، الذين يثقون به، ويكلون أمورهم إليه، ويعتمدون عليه في نجاح مقاصدهم وتحقيق مطالبهم. الذين يحبهم الله تبارك وتعالى يوفقهم في عملهم، ويرشدهم إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم، وينصرهم على عدوهم لا محالة».

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
تواصل معنا
السلام عليكم
كيف يمكنني مساعدتك؟