الأرشيفبيانات

بيان بشأن استدعاء الأستاذين الكبيرين ( المشيمع والخواجه )

بيان بشأن استدعاء الأستاذين الكبيرين ( المشيمع والخواجه )

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد استدعت حكومة البحرين الأستاذين الكبيرين : حسن المشيمع وعبد الهادي الخواجة للمثول أمام سلطتها القضائية بتاريخ : 21 / مايو / 2007م بتهم ثلاث استنادا إلى المرسوم بقانون العقوبات الصادر في عام 1975م في ظل قانون أمن الدولة السيئ الصيت ، والتهم هي :
1 ـ التحريض علانية على كراهية نظام الحكم التي تصل عقوبتها إلى الحبس مدة ثلاث سنوات ( المادة : 165 ) .
2 ـ إذاعة أخبار وشائعات كاذبة من شأنها اضطراب الأمن وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة التي تصل عقوبتها إلى الحبس مدة سنتين ( المادة : 168 ) .
3 ـ التحريض علانية على عدم الانقياد للقوانين التي تصل عقوبتها إلى الحبس مدة سنتين ( المادة : 173 ) .

ولم تذكر مذكرة الاستدعاء تهمتان وجهت إليهما أثناء التحقيق .. وهما :
1ـ الترويج لتغيير النظام السياسي للدولة بالقوة أو بوسائل غير مشروعة التي تصل عقوبتها إلى الحبس مدة خمس سنوات ( المادة : 160 ) .
2 ـ إهانة ملك البلاد علانية التي تصل عقوبتها إلى الحبس مدة ثلاث سنوات ( المادة : 214 ) .

وأنا اعتقد بأن هذه المحاكمة سياسية بامتياز ، وهي قائمة على أساس الاستبداد والتوجه لحرمان المواطنين الشرفاء من حق التعبير عن الرأي السياسي والحقوقي في قضايا الشأن العام بتحويل الآراء والمواقف السياسية والحقوقية إلى تهم جنائية ، وذلك بهدف تحطيم إرادة الصمود والممانعة لدى أبناء الشعب ، وإسكات كل صوت حر لمناضل شريف يطالب بالحق والعدل والفضيلة ، وسوف تكون الأحكام الصادرة عن المحكمة أحكام سياسية محددة مسبقا ولن تكون قضائية ، فسجل القضاء البحريني حافل بمثل هذه المحاكمات السياسية ومنها محاكمة سماحة العلامة المظلوم الشيخ عبد الأمير الجمري ( رحمه الله ) والدليل على أنها محاكمة سياسية كون التهم تصلح لأن توجه إلى كل رموز المعارضة وقياداتها الذين يعبرون بوضوح عن آرائهم السياسية والحقوقية في قضايا ساحتنا الوطنية .. مثل : سماحة العلامة الشيخ عيسى أحمد قاسم ، وسماحة العلامة الشيخ حسين النجاتي ، وسماحة العلامة السيد عبد الله الغريفي ، وفضيلة الشيخ محمد علي المحفوظ ، وفضيلة الشيخ علي سلمان ، وفضيلة الشيخ عيسى الجودر ، والدكتور عبد الجليل السنكيس ، وعلي ربيعة ، وإبراهيم شريف ، ونبيل رجب ، وعبد الوهاب حسين ، وغيرهم ، إلا أن السلطة اقتصرت على الأستاذين الكبيرين : حسن المشيمع وعبد الهادي الخواجة لأسباب سياسية معروفة لكل ذي بصيرة ، وهذا يذكرني بما أخبرنا به هندرسن ( مدير جهاز المخابرات سابقا ) في لقاء لنا معه في اعتقالنا الأول قال بالمعنى : أنه تلقى رسالة من الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان أعطاه فيها الضوء الأخضر لاعتقال فضيلة الشيخ الدكتور عبد اللطيف المحمود ، إلا أنه نصح الحكومة بعدم اعتقاله لكي لا يقوم الشارع السني ضدها في الوقت الذي تواجه فيه الشارع الشيعي في انتفاضة الكرامة . فإذا كانت السلطة عادلة ، وتريد فرض القانون على الجميع ، فعليها أن تحاكم الجميع ، وأنا شخصيا لدي نفس المطالب التي يطالب بها الأستاذان الكبيران ، ولدي نفس الموقف من تقرير صلاح البندر ، الذي أعتقد بأن موقف الأستاذين الكبيرين منه ، وكشف ما جاء فيه من وثائق ومعلومات خطيرة ، يمثل السر الحقيقي وراء محاكمتهما ، وقد احتوى التقرير على وثائق ومعلومات خطيرة للغاية تكشف عن إرادة إجرامية بحق شريحة كبيرة من أبناء الشعب البحريني المسالم المظلوم ، وأقدر بأن جوهر خطابي وخطابهما واحدا ، والاختلاف بين خطابي وخطابهما في الشكل لا في المضمون ولا في الهدف . ولفرط العجب فإن السلطة بدلا من أن تبادر بتقديم المتهمين الحقيقيين من الجلادين والمعذبين الذين تلطخت أيدهم أيدي الجريمة بدماء الأبرياء من أبناء شعبنا المظلومين والمتآمرين عليه إلى المحاكمة ، فإنها عمدت إلى تقديم المناضلين الشرفاء إلى المحاكمة عقابا لهم على آرائهم ومواقفهم السياسية والحقوقية التي يدافعون بها عن حقوق المواطنين الطبيعية العادلة في الحياة ، وكشف ما يحاك ضد أبناء الشعب المسالم المظلوم من مؤامرات كيدية خبيثة على أيدي شياطين الإنس الحاقدين على كل إنسان طيب وشريف . وقد أعلن الأستاذان الكبيران حسن المشيمع وعبد الهادي الخواجة عن إرادتهما عدم حضور المحاكمة كحق من حقوقهما نظرا لغياب ضمان استقلال المحاكمة وغياب ضمان عدالة الحكم الصادر عنها ، حيث لا تتوفر للقضاء في البحرين ـ بحسب البيان الصادر عن الأستاذين ـ شروط الاستقلال عن السلطة التنفيذية ، فالقضاة يتم تعيينهم بأوامر ملكية تتحكم فيها اعتبارات الولاء للسلطة بدلا من الخبرة والكفاءة والتأهيل ، وأن المحاكمة سوف تجري استنادا إلى المرسوم بقانون العقوبات الصادر في عام 1975م في ظل قانون أمن الدولة السيئ الصيت . وبهذه المناسبة فإني أدين كل المحاكمات السياسية للرموز الوطنية والمناضلين الشرفاء على آرائهم ومعتقداتهم ومواقفهم السياسية والحقوقية ، وأدعو السلطة إلى أن تتسم بالعدل والواقعية والحكمة ، وأن تتراجع عن ممارسة العنف وإرهاب الدولة ضد أبناء الشعب والمناضلين الشرفاء ، وأن تبحث عن مخرج من ورطة الإقدام على محاكمة الأستاذين الكبيرين : حسن المشيمع وعبد الهادي الخواجة التي ورطت نفسها والوطن فيها ، وأن تتجه للحوار الجدي ومصالحة شعبها المسالم وتسعى لحل الملفات الساخنة العالقة المقلقة لكافة أبناء الشعب وفي مقدمتها الملف الدستوري على أسس الثوابت الدينية والوطنية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان ، بدلا من التصعيد والتعسف في استخدام السلطة وممارسة العنف وإرهاب الدولة ضد أبناء الشعب بدون مبرر معقول وبخلاف المصالح الجوهرية للمواطنين وبخلاف القيم الإنسانية والمواثيق الدولية . إنني أعتقد بأن المحاكمة الظالمة للأستاذين الكبيرين : حسن المشيمع وعبد الهادي الخواجة استنادا إلى القوانين التعسفية التي تحمل روح قانون أمن الدولة السيئ الصيت ، سوف تدخل البلاد في متاهات ضيقة وأنفاق مظلمة طويلة ، وأنها سوف تجعل السلطة تتحير قبل غيرها في احتواء نتائجها الوخيمة والخروج منها بدون خسائر فادحة ، وأرى بأن على كافة القوى السياسية والرموز والقيادات الدينية والثقافية والسياسية والنخب والجماهير على اختلاف انتماءاتها ومشاربها الفكرية والروحية والسياسية ، أن تتحمل مسؤولياتها الدينية والإنسانية والأخلاقية والوطنية ، وأن تعلن رفضها لهذه المحاكمة الظالمة وتدينها إدانة شديدة ، وتقدم النصح للسلطة بالتراجع عنها من أجل المحافظة على سمعة الوطن ومصالح المواطنين ، وأن تعلن التضامن الإنساني والسياسي والحقوقي بالأساليب السلمية مع الأستاذين الكبيرين : حسن المشيمع وعبد الهادي الخواجة ، فإن محاكمتهما ما هي إلا مجرد البداية لمسلسل قمعي طويل متعدد الأشكال والألوان والوجوه ، فقد أوغلت السلطة في الظلم والاضطهاد والاستبداد منذ زمن طويل ، ولديها سجل دموي حافل ، ولن تتوقف حلقات الاعتقال والتصفيات الجسدية والإساءات المعنوية والانتهاكات لحقوق المواطنين وممارسة العنف وإرهاب الدولة ضد أبناء الشعب والمناضلين الشرفاء ، إلا إذا تحقق الإصلاح الدستوري والسياسي الشامل وأمسك أبناء الشعب بأزمة الأمور من خلال وجود الدولة التي تعكس إرادتهم في جميع قراراتها ، وإلى أن يتحقق ذلك ، فإن علينا جميعا كمواطنين أن نقف صفا واحدا دفاعا عن الحق والحقوق والعدل والحرية والكرامة والحياة الإنسانية النبيلة .

صادر عن : عبد الوهاب حسين
بتاريخ : 1 / جمادى الأولى / 1428هج .
الموافق : 18 / مايو ـ آيار / 2007م .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق