الوفاء بالحقوق واجب وليس مكرمة

للمواطنين حقوقًا ثابتة، وهذه الحقوق يجب أن تصل إليهم عن طريق القانون والمؤسسات، فنحن ننادي ليل نهار بشعار دولة القانون والمؤسسات، وهذا جزء مهم من معناه، سواء كانت الحقوق تتعلق بالتعليم أو الصحة أو السكن أو العمل المناسب، وإيصال هذه الحقوق عن طريق المكرمات أو باسمها أمر خاطئ وغير مقبول، ويجب رفضه وتغييره، وذلك للأسباب التالية:

السبب الأول: أن هذه حقوق والوفاء بها واجب وليس مكرمة.

السبب الثاني: أن إيصال هذه الحقوق تحت عنوان المكرمة لا يتناسب مع الحقيقة ولا يتناسب مع كرامة الإنسان.

السبب الثالث: أن الوفاء بهذه الحقوق عن طريق المكرمة لا يضمن وصولها لجميع من يستحقها ولا في جميع الأوقات والأحوال، فهي تتوقف على وجود الحاكم الراغب في الوفاء بهذه الحقوق، وفي الحالات التي يرغب فيها.

ونحن نعلم بأن الأعمار بيد الله تعالى، فقد يأتي حاكم آخر لا يرغب في الوفاء بهذه الحقوق، وضمان وصول الحقوق لأصحابها في جميع الأوقات والأحوال، وبما يحفظ كرامتهم، إنما يأتي عن طريق تشريع القوانين التي تضمن لهم ذلك، وإيجاد المؤسسات التي تكفلها، وتحاسب على التقصير، وهذا جزء من فهم الوظيفة التشريعية والرقابية للبرلمان.

Exit mobile version