Notice: WP_Scripts::add تمّ استدعائه بشكل غير صحيح. البرنامج النصي ذو المعرف "timeline-block-block-slider-js" تمت إضافته إلى قائمة الانتظار مع تبعيات غير مسجلة ctl_swiper_script. من فضلك اطلع على تنقيح الأخطاء في ووردبريس لمزيد من المعلومات. (هذه الرسالة تمّت إضافتها في النسخة 6.9.1.) in /home/bhnet/albasirah.net/wp-includes/functions.php on line 6260

لقاء الثلاثاء (49) | 24-5-2010

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين الأخيار.

العلاقة مع الله تبارك وتعالى

تحدّث الأستاذ في هذا الأسبوع حول العلاقة مع الله تبارك وتعالى، وقال: لقد انحسرت عقيدة الإلحاد التي تقوم على أساس فلسفي دوليًّا، والتّحدّي الفكري الحقيقي الذي يواجه الإسلام في الوقت الحاضر دوليًّا وفي العالم الإسلامي، هو العلمانية، أعني: فصل الدين عن الشأن العام، وحصره في الشأن الخاص، والبحث في هذا الشأن له مستويين:

وأعتقد بأنّ قدرة الإسلام على إثبات رؤيته على المستوى الفكري قويّة جدًا، إلا إنّ نقطة الضعف تتمثَّل في الواقع المنحرف المستغل للدين، كما كان حال الكنيسة في العصور الوسطى الذي أسّس عمليًّا للتمرّد على الدين، وظهور العلمانية في الغرب، والحكومات المستبدّة التي استغلّت الدين في العالم الإسلامي أسوء استغلال، كما كان الحال في العهد الأموي والعباسي، وحال الكثير من الحكومات في العالم الإسلامي في الوقت الحاضر، وظهور الحركات الإسلامية المتطرفة، مثل: طالبان والقاعدة ونحوهما، والمطلوب في سبيل الإقناع بالرؤية الإسلامي:

وقال: لا أريد في هذه الليلة التوسُّع في هذا الجانب من البحث، وإنّما أرغب في الانتقال إلى جانب آخر أشعر بحاجتنا نحن إليه.

وقال: الميزة الوجودية للإنسان الذي تميّزه عن جميع الموجودات، هي قدرته على صناعة ماهيّته بنفسه من خلال عقله واختياره، فهو الموجود الوحيد الذي يستطيع:

وقول الله تعالى: )وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا(([4]) وفي الحديث القدسي: “عبدي اطعني تكن مثلي أقول للشيء كن فيكون وتقول للشيء كن فيكون” بل يكون جليس الله سبحانه وتعالى في عرشه.

قول الله تعالى: )خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ` ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ` ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ` إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ ` وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ` فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ(([6]).

وقال: لقد ضمن الله سبحانه وتعالى على نفسه لعباده المؤمنين الذين يجاهدون بصدق وإخلاص من أجله، أن يحقّق لهم مبتغاهم، قول الله تعالى: )وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ(([7]) وفي الحديث القدسي: “من تقرّب لي شبرًا تقرّبت له ذراعًا، ومن تقرّب لي ذراعًا تقرّبت له باعًا”.

وقال: إلا إنّ الإنسان المؤمن يُبتلى ويُمتحن بحقٍّ في دينه وإيمانه، قول الله تعالى: )أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ` وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ(([8]) وكلّما زاد الإنسان إيمانًا زاد ابتلاؤه، قول الإمام الصادق o: “إنّ أشد الناس بلاءً الأنبياء ثمّ الذين يلونهم ثمّ الأمثل فالأمثل”([9]) والأمثل هو الأعلى رتبةً ومنزلة في الدين.

وقال: لقد أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن وبيَّنَ فيه الحقائق الأساسية التي يحتاجها الإنسان من أجل هدايته، ونصب وليًّا إمامًا ليمارس التوضيح والهداية الميدانية على الأرض، وطاعته لازمة من أجل السعادة والوصول، قول الله تعالى: )إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ(([10]) فلا حجّة للإنسان على الله ” بعد نزول القرآن الكريم ونصب الإمام الهادي إليه، قول الرسول الأعظم الأكرم Q: “إنِّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي”([11]).

وقال: هناك فرق كبير بين ارتباط الإنسان بالله ” من خلال الخوف من عقابه أو الطمع في جنته، وبين الارتباط به من خلال عشقه ومحبته، قول الله تعالى: )وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلهِ(([12]) بل هناك فرق كبير بين الارتباط بالله ذي الجلال والإكرام من خلال العشق والمحبة وبين الارتباط التقليدي بالله سبحانه وتعالى ـ كما هو حال معظمنا ـ حيث أننا تربينا على الإيمان بالله سبحانه وتعالى وإقامة الفرائض والمستحبات لأننا سوف نموت ونبعث في يوم القيامة ونحاسب وندخل بعملنا الصالح وطاعتنا لله ” الجنة أو ندخل بعملنا السيء ومعصيتنا لله ” النار، فنعمل الصالح ونترك العمل السيء من أجل أن ندخل الجنة.

أمّا الارتباط من خلال العشق والمحبة فهو يوصل الإنسان بالله ذي الجلال والإكرام كما تتصل الفحمة أو الحديدة بالنار، فتكتسب صفاتها فتكون جمرة ذات نور ونار، فالارتباط بالله ذي الجلال والإكرام من خلال العشق يحيي الروح الإلهية في الإنسان ويشعلها، قول الله تعالى: )فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ(([13]) ويحوله إلى موجود نوراني يحمل روح الله تبارك وتعالى، ويتحلى بصفاته وأخلاقه، فانطلاقة العاشق وعطاؤه لا حدود لهما، وإنّ العشق يرفع الإنسان إلى درجات من القرب لا يقوى عليها الخوف من النار أو الطمع في الجنة ولا يقوى عليها الارتباط التقليدي البارد بالله (.

وهنا ينبغي التنبيه إلى إنّ العاشق الحقيقي المخلص في عبادته لله تبارك وتعالى يكون همه في الطاعة والعبادة ولا يبحث عن المقامات والكرامات، فالكرامات قد تكون نتيجة لرياضة روحية يقوم بها الشخص، وقد يكون هذا الشخص مستغرقًا في ذاته ـ وهو حال نقيض للعبودية الحقّة ـ ولا تكون الكرامات دليلاً على الصدق دائمًا، ولنجعل تجربة إبليس وبلعم بن باعوراء حاضرة وماثلة أمامنا دائمًا، قول الله تعالى: )وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ` وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(([14]) وتكون ساحة العاشق بريئة دائمًا من كل ادِّعاء كاذب أو إيهام باطل.

وقال: تتعدّد وسائل الإنسان في الوصول إلى الله ذي الجلال والإكرام، فيجب على الإنسان في المقام الأول أن يأتي بالفرائض المكتوبة، قال الإمام الصادق o: “أعبد الناس من أقام الفرائض”([15]) وهناك وراء الفرائض أنواع ووسائل عديدة للوصول، مثل: التفكّر في خلق السماوات والأرض والنّفس بأنواعها ومراتبها، وطلب العلم، وقراءة القرآن، وصلاة النوافل، والصيام المستحب، والدعاء، ونحوها.

وقال: يختلف الأشخاص في تأثّرهم بهذه الأنواع المختلفة من العبادة، فهناك من يتأثّر ويأنس أكثر بالتفكّر، وهناك من يتأثّر ويأنس أكثر بتلاوة القرآن، وهناك من يتأثّر ويأنس أكثر بالدعاء والمناجاة، وهناك من يتأثّر ويأنس أكثر بالصلاة، وهناك من يتأثّر ويأنس أكثر بالصيام، وهناك من يتأثّر ويأنس أكثر بتحصيل العلم والمعرفة، وهناك من يتأثّر ويأنس أكثر بالصلة مع الناس وخدمتهم والقيام على مصالحهم، والمطلوب من الإنسان في سبيل الوصول:

وقال: لكي ينجو الإنسان وينجح في التقدّم بخطى ثابتة في الشرف والرفعة ومنازل القرب من الله ذي الجلال والإكرام، عليه بمراقبة نفسه ومحاسبتها، قال أمير المؤمنين o: “النفس الأمارة المصولة تتملّق تملّق المنافق، وتتصنّع بشيمة الصديق الموافق، حتى إذا خدعت وتمكّنت، تسلّطت تسلّط العدو، وتحكّمت تحكّم العتو (الغطرسة والاستبداد) فأوردت موارد السوء”([18]).

وقال: هناك عوامل تهدِّد الإنسان في دينه وإيمانه، سوف أبيِّنها بحسب المقام:

(1): جاذبية الأرض وحب الدنيا: وهذا العامل يهدِّد بصورة خاصة النخبة الذين يركضون وراء الجاه والمناصب ويسعون للتأثير على عامّة الناس من أجل مصالحهم الدنيوية الخاصة، ونستطيع أن نصنّف أدوار النخبة إلى أربعة أنواع:

(2): الكسل واتباع الهوى والشهوات: وهذا هو العامل المؤثِّر على غالبية الناس، فأغلب الناس هم ضحايا الكسل والخمول والشهوات والغرائز، وبخاصّة شهوة الجنس، وغريزة الغضب.

(3): التعصّب الأعمى للأشخاص أو للقبيلة أو للحزب أو نحوهم، ويعتبر التعصّب حجابًا كثيفًا يحجب الإنسان عن معرفة الحق والعدل وعن نصرتهما، ويكون التعصّب وليد الجهل لدى الغالبية، وحب الذات والمصالح الخاصة لدى النخبة خاصة، فهم يتعصبون لرجل أو لحزب من أجل مصالحهم وإن كانت بخلاف الحق والعدل والفضيلة والمصالح العامة للناس، قول الله تعالى : )وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ` قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آَبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ(([19]) وهذا الحال هو بخلاف الفطرة والإنسانية والدين والأخلاق ومضر بمصالح المجتمع الحيوية على المدى القريب والبعيد.

وقال: العلاقة الصادقة مع الله سبحانه وتعالى مفيدة جدًا للإنسان في الحياة الدنيا على المستوى الفردي والمجتمعي ولا تقتصر فائدتها للإنسان على الآخرة فحسب، فالإيمان يعطي الإنسان في الحياة الدنيا:

ويكون الإيمان وسيلة لتحقيق العدل بين المواطنين، والاستجابة لمطالب أبناء الشعب العادلة، وضمان الحقوق والحريات والمساواة بين المواطنين، وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة، حين يكون رأس الدولة مؤمنًا صادقًا وواعيًا بإيمانه، وهكذا.

فتنة أطروحة التكامل

وبخصوص ما وُجّه للأستاذ من نقد شديد اللهجة لغضبه قبل أسبوعين بسبب اللجاجة في نقد أطروحة التكامل، قال: ما ذكره الأخ من ظهور الجانب المظلم من شخصيتي، فإنّه لا تكاد تخلو شخصية إنسانٍ من جانبٍ مظلم حتى الأنبياء q فقد قال الله تعالى: )تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ(([22]) وتفضيل بعضهم على بعض يعنى إنّ نور بعضهم أشد من نور البعض الآخر، وقد ربيت نفسي لعقود على الحلم وسعة الصدر والتحمّل، وها أنا قد استمعت للوعظ والنّقد الشديد لمدة نصف ساعة تقريبًا وأنا صامت.

إلا إنّ الغضب في بعض الحالات مطلوبٌ ومحمود، وجميع الأنبياء q غضبوا، قول الله تعالى: )وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي(([23]) فالغضب يكون سببًا يدفع الإنسان ليحمي دينه ووطنه وناسه ويتحرّك لتصحيح الأوضاع الخاطئة، فهو شعلة من نار اقتبست من نار الله الموقدة، تستخرجها حميّة الدين والعرض والوطن من قلوب المؤمنين والشرفاء، فمن لا يغضب لا حميّة له ولا غيرة، وقد أمرنا الله ( بالغضب في محلِّ الغضب، قول الله تعالى : )يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ(([24]).

والغضب المذموم هو الغضب لغير الحق، والذي يخرج عن سيطرة العقل والدين، لينطلق اللسان بقبيح الكلام، وتنطلق سائر الجوارح بقبيح الأفعال، وهذا الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل ـ بحسب الحديث ـ فينبغي للإنسان أن يغضب في محل الغضب، ويحلم في محل الحلم، وأن يكون غضبه تحت سيطرة العقل والدين، ولم يحصل مني ـ والحمد لله رب العالمين ـ شيء من العمل القبيح حينما أظهرت بصرامة عدم رضاي عن اللجاجة في نقد أطروحة التكامل، وإنّما عبّرت عن رأيي بالصرامة التي رأيت أنها مطلوبة في المقام.

وإذا صحَّ تشخيص الأخ فيما وصفني به، فهذا يعني أنِّي فاقد لما اجتهدت لعقود من أجل تحصيله، وأسأل الله الرؤوف الرحيم التوفيق للصواب، وأن يعينني على نفسي الأمّارة بالسوء فيما بقي من عمري، والمرجو أن يكون تشخيص الأخ ليس صحيحًا، وأشكر الجميع على صراحتهم البليغة معي، وهذا مكسب مهم جدًا.

وأما بخصوص اللجاجة في نقد أطروحة التكامل، فأنا لازلت غير راضٍ عنها، لأنّها ليست بالأمر الطبيعي.

وقال: لقد قال أحد الأخوة بأن التيار نجح في تجاوز عددٍ من الفتن، مثل: فتنة الشرعية، وفتنة منع قياداته من الصلاة في بعض المناطق، وغيرها، وأسأل الله ” أن يعين التيار على تجاوز فتنة أطروحة التكامل، مع ملاحظة إنّ الفتن الأخرى صنعها المختلفون مع التيار، أمّا فتنة التكامل فهي من صناعة من يفترض أن يكونوا إلى صف التيار!!

وقال: إنّ اللجاجة في نقد أطروحة التكامل بهذا الشكل من الحديّة والتشنّج والإصرار وما يترتّب عليه من أضرار بخط الممانعة، يدل على أحد أمرين:

وقال: أنتم ترون عنف السلطة وقسوتها معنا أمنيًّا، فالاعتقالات والمطاردات والقمع العنيف بالذخيرة الحية (الشوزن) والعقاب الجماعي لقرانا ونحوها، ولكم أن تتساءلوا: أين هو دور مخابراتها في التأثير على أوضاعنا وعلاقاتنا مع بعضنا البعض؟

طبعًا السلطة ليست رحيمة بنا في هذا الجانب، وليست عفيفة عن محاولة إيقاع الفتنة بيننا، فأين هو دورها في هذا الجانب؟ ومن هم عناصرها؟ هل تتصوّرون بأنّ السلطة إذا أرادت أن تَوُزَّ في أذن عبد الوهاب بهدف التأثير عليه وتغيير قناعاته أن تبعث له شابًّا مراهقًا أو شخصًا ليس ظاهره التدين والوطنية، أم تبعث له رجلاً ظاهره الوقار والإيمان والوطنية؟! لا شكَّ إنّ السلطة إذا أرادت أن تَوُزَّ في أذن عبد الوهاب وتسعى للتأثير على قناعاته، فإنّها سوف تبعث له الرجل المناسب الذي ظاهره الوقار والإيمان والوطنية، ويكون حديثه باسم الدين والوطنيّة والأخلاق والحرص على الدين والوطن والعباد.

وقال: لقد كانت لي قناعة قديمة تحدّثتُ بها إلى بعض الأخوة، بأنّ السلطة تتَّبِع معنا هذا الأسلوب الخبيث لتفريقنا والتأثير سلبيًّا على أوضاعنا وموقفنا، وقد نجحت في ذلك إلى حدٍّ كبير، فعلينا أن نكون حذرين ولا نبلع الطعم، ولكن دون هوس لكيلا يؤثِّر الحذر سلبًا على جسور الثقة بين المؤمنين فيهدمها، ففي ذلك ضرر بليغ بالمؤمنين، والمطلوب: أن نتصرّف بحكمة وفطنة ومسؤولية مع الجميع، وفق الضوابط الشرعية والإنسانية والأخلاقية والدبلوماسية العملية.

وقال: تيّار الوفاء الإسلامي يتبنّى في الوقت الحاضر أطروحة التكامل بشكل رسمي واستراتيجي، ويرى بأنّها الأطروحة التي سوف نصير إليها جميعًا في المستقبل ـ إن شاء الله تعالى ـ وقد نجح في توسيع قاعدة القبول بها، وهي ليست أطروحة سخيفة بالشكل الذي يصوّرها به البعض، فالعديد من الشخصيات الفكرية والسياسية والنخبوية باركت أطروحة التكامل ونصحت بالعمل من أجل تطبيقها، وحينما أشير إلى هذه المباركة، لا أقصد الاستقواء ـ كما قال أحد الأخوة ـ وإنّما أقصد التنبيه إلى إنّ الأطروحة ليست سخيفة كما يصوّرها البعض، وللأطروحة أرضيّة قبول جماهيري رغم الضجيج العالي الذي أثاره البعض ضدها، وسوف يسعى تيار الوفاء ويبذل ما في وسعه من أجل تطبيقها، ونحن نحترم الرأي الآخر، والأيام هي الكفيلة بوضع الأطروحة موضع التطبيق أو زوالها، مع التأكيد على إنّ أطروحة التكامل لم تكن موضوع اختلاف بين قوى الممانعة، وإنّ تيار الوفاء الإسلامي قد عبّر عن متبنّىً واضح لخط الممانعة ككل وليس عن متبنىً خاص به، ولست مستوعبًا طرح بعض المؤمنين الرافض لأطروحة التكامل، ولست راضيًا عن النقد الحاد المتشدِّد لأطروحة التكامل، وما يصاحبه من تشنّج بين الجماهير.

وقال: انظروا إلى بعيد، وفكِّروا فيما يحصل على الأرض بواقعيّة وعمق وشمول، ولا تكونوا أسرى التفكير في لحظة أو في نقطة، لتكن نظرتكم شاملة إلى الساحة بكل مكوِّناتها، وإلى كلِّ الملفات الحيويّة على الساحة الوطنية، وابحثوا بواقعية وعمق وشمول عن الأفضل في إدارتها، ولكن كما أراد الله سبحانه وتعالى لنا في قوله: )الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ(([25]).

وبخصوص حدّة اللهجة تجاه الأخوة في الوفاق، قال: لقد سمعت من بعضكم نقدًا شديد اللهجة للأخوة في الوفاق، ورأى هذا البعض ألا مهادنة مع الوفاق، ولا نصيحة عندي في هذا المقام أبلغ من قول الله تعالى: )قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا(([26]) لنتأمّل جيّدًا، فقد أعطينا لأنفسنا الحق في أن نكون متشدّدين تجاه الأخوة في الوفاق، وجئنا بمبرِّرات لهذا التشدّد، وهناك في صفوف الوفاقيين من لديهم المبرِّرات للتشدّد ضدّنا، فإذا سار كل طرف في هذا الاتجاه المتشدِّد ضد الطرف الآخر!! فما هي النتيجة؟

الجواب: إنّ النتيجة الحتميّة لهذا التشدّد من الطرفين هو الضعف والفشل للجميع، والمستفيد الوحيد هي السلطة!! فعلينا أن نتحلّى بالحكمة وبُعد النظر، وأن نحرص جميعًا على تجنّب المواجهات البينيّة، ونسعى لتقريب وجهات النظر والتنسيق بيننا في المشتركات، فهذا ما يُرضي الله ( ويرضي أمامنا صاحب العصر والزمان v عنا، وفيه مصلحتنا، وهو السبيل الوحيد لتحقيق أهدافنا، والسلطة هي المستفيد الوحيد من فشلنا في إدارة الاختلاف وتحويله إلى صراع مرير بيننا، وفي ذلك مرضاة لعدوِّنا الأول الشيطان الرجيم.

العلاقة مع القيادة

وبخصوص العلاقة مع القيادة، قال: تلعب القيادات دورًا جوهريًّا في تشكيل الرؤى والمواقف، وإدارة الملفات على الساحة، وتنظيم الكوادر والجماهير وإدارتهم وتوحيد صفوفهم وتفعيل أدوارهم ومحاسبتهم في مقام المحاسبة الصحيح، وهي سبب رئيسي للنجاح أو الفشل.

وقال: يجب احترام القيادة وتقديرها والالتزام بطاعتها، إلا إنّ الطاعة للقيادة لا تكون طاعة عمياء، فالطاعة العمياء تُحوِّل الأتباع إلى قطيع من الأغنام أو الكلاب لا قيمة لهم سوى أنّهم أداة لتحقيق مآرب القائد، ولن يكون القائد في هذه الحالة إلا قائدًا شيطانيًّا طاغوتًا مستبدًّا، ولن يكون ـ بأيِّ حال من الأحوال ـ قائدًا رحمانيًا، والحالة غير محمودة عقلاً وشرعًا، وتتنافى مع كرامة الإنسان وتكليفه ودوره في الحياة.

إلا إنّ البعض يخلط بين الاتّباع الحر الواعي للقيادة وبين الجرأة عليها وتكبيلها وتعطيل مهامها القيادية. وإذا عدنا إلى التاريخ نجد بين أيدينا تجربة بليغة وغنيّة بالدروس، وهي تجربة علي بن أبي طالب o ومعاوية بن أبي سفيان، ولن أتحدّث عن تجربة معاوية فهي في غاية الوضوح لديكم، وإنّما سوف أتحدّث باختصار شديد عن تجربة علي بن أبي طالب o فهو قائد يتحلّى بجميع المؤهِّلات القيادية المطلوبة على أكمل وأتمِّ وجه، إلا إنّ تقيّده بالشريعة المقدّسة وتحلِّيه بالأخلاق العالية في التعاطي مع القاعدة، حمل معظمهم على الجرأة عليه ومخالفته وإضعاف دوره، وقد قال o: “وإنِّي لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم ولكني لا أرى إصلاحكم بإفساد ديني”([27]).

وقال o: “لوددت أنِّي لم أركم ولم أعرفكم، معرفةً والله جرّت ندمًا وأعقبت سدمًا (الغم والحزن) قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحًا، وشحنتم صدري غيظًا، وجرَّعتموني نغب التهام (جرعات الهم) أنفاسًا، وأفسدتم عليَّ رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش إنّ ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب”([28]) ثم دعا عليهم وقال o: “أبدلني الله بهم خيرًا منهم وأبدلهم بي شرًا لهم مني”([29]) وكان ذلك في الليلة التي قتل في صبيحتها، وقد استجاب الله تعالى دعاءه، فنقله إلى جواره محمودًا، وسَلَّطَ عليهم معاوية بن أبي سفيان يذلُّهم ويسومهم سوء العذاب.

وقال: نجد في واقعنا حالتين متناقضتين:

وقال: وضع كلا الحالتين غير صحيح، والمطلوب إقامة العلاقة بين القيادة والقاعدة على أسس صحيّة، لا تبعيّة عمياء واستبداد، ولا جرأة على القيادة وتكبيلها وتعطيل مهامها القيادية، راقبوا القيادة وحاسبوها وانتقدوها نقدًا إيجابيًا وعبِّروا عن آرائكم في مختلف الأطروحات والمواقف، ولكن حافظوا على الاحترام والتقدير والطاعة والعلاقة السوية مع القيادة التي تمكّنها من القيام بمهامها والنجاح في تحقيق أهدافها، ويجب أن تحرص القاعدة على تحصين نفسها ضد الاختراقات ومؤامرات الأعداء.

تأدّبوا بآداب القرآن الكريم واحذروا الغرور

وبخصوص التفاعل مع دعوة التحالف الثلاثي لاعتصام جيانغ الاحتجاجي ضد التجنيس، قال: لا يصيبكم الغرور، ولا تتحدّثوا عن الكثرة، واحمدوا ربَّكم واسألوه دوام التوفيق والنجاح، فإنّ الغرور والحديث عن الكثرة من الشيطان الرجيم، وتذكّروا قول الله تعالى: )لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ(([30]).


([1]) الإنسان: 1.

([2]) النحل: 78.

([3]) القمر: 55.

([4]) الإنسان: 20.

([5]) الفرقان: 44.

([6]) الحاقة: 30 ـ 35.

([7]) العنكبوت: 69.

([8]) العنكبوت: 2 ـ 3.

([9]) الكافي: ج2، ص252.

([10]) الرعد: 7.

([11]) الترمذي، ج2، ص308.

([12]) البقرة: 165.

([13]) الحجر: 29.

([14]) الأعراف: 175 ـ 176.

([15]) البحار، ج71، ص207.

([16]) النهج، الكتاب: 69.

([17]) النهج، الخطبة: 86.

([18]) غرر الحكم.

([19]) الزخرف: 23 ـ 24.

([20]) الرعد: 28.

([21]) تحف العقول. ص 111.

([22]) البقرة: 253.

([23]) الأعراف: 150.

([24]) التوبة: 73.

([25]) الزمر: 18.

([26]) سبأ: 46.

([27]) النهج، الخطبة: 68.

([28]) الخطبة: 26.

([29]) الخطبة: 69.

([30]) التوبة: 25.

Exit mobile version